علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

212

شرح جمل الزجاجي

والآخر في : " نعم الرجل يقوم " ، يريد : نعم رجلا يقوم ، فحذفت " رجلا " لدلالة الرجل المتقدم الذكر عليه ، وحذفته مع " من " لأنّها تقتضي التفصيل ، ففيها دلالة على معنى أحدهما أو أحدهم فعل كذا ، والآخر كذا ، فحذفت لقوة الدلالة . وما عدا ذلك ، فلا يجوز إلّا في الضرورة ، وهو على قسمين : مقيس في الضرائر ، وغير مقيس . فالمقيس أن يكون المحذوف مرفوعا نحو قول الشاعر [ من الرجز ] : لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم " 1 " يريد : أحد يفضلها . وغير المقيس أن يكون المحذوف ليس بمرفوع ، نحو قول الشاعر [ من الرجز ] : واللّه ما زيد بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه " 2 " يريد : برجل نام صاحبه . وقول الآخر [ من الرجز ] : ما لك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر ترمي بكفّي كان من أرمى البشر " 3 " يريد : بكفّي رجل كان من أرمى البشر .

--> - الإعراب : وما : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " ما " : نافية غير عاملة . الدهر : مبتدأ مرفوع بالضمة . إلّا : حرف حصر . تارتان : خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى ، و " النون " : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . فمنهما : " الفاء " : استئنافية ، " منهما " : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف والتقدير : منهما تارة أموت فيها . أموت : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا . ومنها : " الواو " : حرف عطف ، " منها " : جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف كالحالة السابقة . أبتغي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا . العيش : مفعول به منصوب بالفتحة . أكدح : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا . وجملة " الدهر تارتان " : بحسب الواو . وجملة " أموت " : صفة ل " تارة " المحذوفة محلها الرفع ، وذلك على تقدير الضمير الرابط أن أموت فيها . وجملة " أكدح " : في محل نصب حال . والشاهد فيه قوله : " منهما أموت " و " منهما أبتغي " حيث حذف الموصوف " تارة " لدلالة الكلام عليها . ( 1 ) تقدم بالرقم 113 . ( 2 ) تقدم بالرقم 115 . ( 3 ) تقدم بالرقم 116 .